الشريف الرضي

121

المجازات النبوية

استعارة ، وأن ألوانها جاءت متساوية ( 1 ) ، فكأنما أفرغت في قالب واحد . وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى ، وذلك كما يقول القائل منا إذا أراد أن يصف قوما متشابهين في الخلق والمناظر أو في الطبائع والغرائز : كأنما طبعوا على سكة ( 2 ) واحدة ، أو خلقوا من طينة واحدة ( 3 ) . 88 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " خير الخيل الأدهم ( 4 ) الأقرح ( 5 ) المحجل ( 6 ) ثلاثا ، طلق اليد اليمنى " ، وهذه

--> ( 1 ) فمعنى كونه قالب لون : أنها جاءت على لون واحد ، كما يقال صيغت في غالب واحد كما يقول الشريف . ( 2 ) السكة : حديدة منقوشة تضرب عليها الدراهم ، أي القالب الذي تصب فيه المعادن التي تصنع منها الدراهم على شكله ، يريد كأنهم طبعة واحدة لقالب واحد . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : قال في القاموس : " وشاة قالب لون على غير لون أمها " وهذا مخالف لما ذكره الشريف ، فإنه جعل المعنى عكس ذلك وقال " وأن ألوانها جاءت متساوية " وقال صاحب النهاية في غريب الحديث " قالب لون " كأن لونها قد انقلب . فعلى ما ذكره الشريف يكون في الحديث استعارة ، حيث شبه خلق الغنم على لون واحد بضرب الدراهم في قالب واحد مثلا ، أما على رأى غيره فليس فيه استعارة ، وإنما الكلام هكذا ، فجاءت لونا مقلوبا عن لون أمها ، أي متغيرا عنه كأنما انقلب لونها من أسود إلى أبيض ، ومن أبيض إلى أسود وهكذا . ( 4 ) الأدهم : الأسود . ( 5 ) الأقرح : الذي في جبهته بياض قليل أصغر من الغرة . ( 6 ) المحجل : الذي في قوائمه بياض ويكون في رجلين ويد وفي رجلين فقط ، وفي رجل فقط ، ولا يكون في اليدين وحدهما بل يكون فيهما مع الرجلين ولا يكون في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين . فمعنى المحجل ثلاثا : أي الذي بثلاث من قوائمه بياض ، هي الرجلان واليد اليسرى بدليل قوله طلق اليد اليمنى .